الرئيسية / ملفات خاصة / ملتقى”اِقرأ معنا” الثّقافي هيكل الكلمة و الحوار المعرفيّ..
ملتقى”اِقرأ معنا” الثّقافي هيكل الكلمة و الحوار المعرفيّ..

ملتقى”اِقرأ معنا” الثّقافي هيكل الكلمة و الحوار المعرفيّ..

طرطوس اليوم – داليدا حمود

في البدء كان الكلمة.. و من كان به البدء، حقّت له الأبدية، و حقّت له الحياة. تحتجب الكلمة آناً، وتعتريها ظلالنا الكثيفة، فتنوس شعلتها، و تخبو ضياءاتها، لكتها تبقى – و تعرف كيف تبقى! تختار كتابا لتسكنه، و حكاية لترتديها: قصّة، رواية، أو مسرحية.

و أكثر ما يطيب لها: أن تسكن الأفئدة، فتورق بها، و تزهر، و تثمر أدبا و جمالا، تتساقط منه الكلمات على قلوب أخرى، فتُحييها و تحيا بها.. لا تموت الكلمة و ثمة من يؤمن بها، و يهبها قلبه هيكلا، و خياله فضاء، فأنّى لها أن تموت في مسقط رأسها، و مرتع طفولتها- سوريا الأمّ، و ثمّة من ينذر وقته وجهده لخدمتها..؟!

عن المؤمنين بالغد، بالجمال، بالمعرفة.. عن المؤمنين بالكلمة – الحياة ..عن (ملتقى اقرأ معنا) الثّقافي، كان لنا هذا اللقاء، و هذه الإطلالة على جهدهم الوطني الإنسانيّ الرّائد.

البداية كانت مع ملاذ الشيخ : و هي عضو مؤسّس، مسؤول في الملتقى.

– هل لك أن تحدثينا عن الهدف من الملتقى، و السّبب الذي دفعكم لتبنّي هذا المشروع؟

  المبادرة انطلقت منذ حوالي سنتين لتشجيع ثقافة القراءة، وإعادة صداقة الكتاب. وقد ناقشنا إلى حد الآن أكثر من عشرين كتابا، لأدباء عرب وعالميين . هدفنا الأساسي والمأمول هو تشجيع الناس على القراءة، وخاصة جيل الشباب و الأجيال النّاشئة، والتّحريض على الحوار الفكريّ المثمر، وعلى تقبل الرأي الأخر. وإعادة الصداقة مع الكتاب الورقي.

– من هي الشرائح التي يستهدفها الملتقى؟

مبادرتنا تستهدف كافة الشرائح الاجتماعية، و كافّة المستويات العمريّة، و برغم أننا بدأنا العمل في نطاق ضيّق، إلا أنّ الفكرة تشعّبت و توسّعت مع الوقت، وأصبحنا حاليا نكرّس جزءا هاما من نشاطاتنا لفئة الأطفال، وذلك لتحصينهم ثقافيا ، لأنّهم الجيل الذي يبني ويؤسّس لمستقبل واعد.

– ماذا عن المبادرات و الأنشطة التي يقدّمها الملتقى..حبّذا لو عرّفتنا بأهمّها؟

  أسسنا مبادرات منها مكتبة (الكشاف – الفوج السابع )، و قمنا بحملة تبرعات لجمع كتب، وساهمنا بتقديم مجموعة من الكتب لمركز الإيواء. كما أسسنا مكتبة ضمن نادي الثقافة والفنون، وهي مكتبة متاحة للاستعارة الخارجية. ومنذ فترة أطلقنا مبادرة الكتاب المسافر، وقد حطّ رحاله حاليّاً في مقهى (كيفك أنت) وهو عبارة عن مكتبة صغيرة، بحيث يكون الكتاب متوفراً و متاحا للجميع، في كلّ وقت و كلّ مكان. أيضا من جملة نشاطاتنا، مشاهدة أفلام سينمائية مختارة، و من ثمّ قراءتها نقديّا.

و نشاطات أخرى تستهدف الأطفال، من خلال القراءة الفردية أو الجماعية لقصص هادفة. كما أطلقنا خلال الصيف المنصرم، مسابقة للقصة القصيرة على مستوى محافظتنا – طرطوس، شارك بها ثلاثة و ثلاثون طفلا، حيث تمّ تكريم الفائزين منهم، بجوائز مادّيّة و معنويّة،ضمن حفل أقيم في المسرح القومي. و نحن الآن بصدد مشروع برنامج مشترك مع إذاعة أمواج، تحت عنوان (قهوة وكتاب).

– ما الأسس الذي تعتمدونها في اختيار الكتب – موضع القراءة و النّقاش؟

يجب أن يكون الكتاب الذي تتم مناقشته ذا مضامين فكري و إنسانية متميّزة، تحديدا الكتب المفتوحة على قراءات احتمالية متعدّدة، أعني الكتب التي ما إن ننتهي من قراءتها حتى نبدأ بالتساؤل. بالطّبع تتنوع الكتب المختارة، بين الفلسفي والتاريخي والاجتماعي . آخر الكتب التي قمنا بمناقشتها مؤخّراً، كان رواية للكاتب المسرحي أوسكار وايلد “صورة دوريان جراي ” وهو كتاب يصوّر صراع الإنسان مع ذاته.. مبني على طرح فلسفي قيّم، عن الفكر..عن الخير والشر.. عن القبح والجمال . من بين الأعضاء المشاركين في الملتقى، أمير الشعراء حسن بعيتي، الذي تحدّث إلينا، عن الملتقى و أهميّته قائلا: : أؤكّد دائماً بأنً مشروع “اقرأ معنا” من أهمّ المشاريع والملتقيات الثقافية، التي تشكّل فعالية نوعيّة، تتوجّه لمختلف الشّرائح والأعمار ومختلف المستويّات الثّقافيّة. يحاول الملتقى تشجيع المواهب الشابة المتنوعة، من شعر وأدب، أو رسم، أو أي موهبة أخرى، حيث نقوم بتحفيزهم وتقديم النّصائح التي تسهم في تطويرهم ودعمهم .

وِقفة أخرى كانت لنا مع الدكتور محمد الحاج صالح، وهو قاص وروائي وطبيب عيون : ملتقى “اقرأ معنا” مشروع تنويريّ ، يطيب لي أن أكون جزء منه، لما له من دور توعويٍّ نهضويّ هام. نتشارك هنا الأفكار و الطروحات و الاقتراحات الكفيلة بتطوير المشروع. متفائل بهذا المشروع جدا، و مؤمن بدوره و أهمّيته، لأنّ مستقبلنا بحاجة لجيل يعتمد الحوار بالكلمة و الأفكار، بدلا من التّحاور بالرصاص و النار.

عن Tartous2day

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*