الرئيسية / سياحة في طرطوس / قرية “دوير طه ” إرث المحبة والتعاون ونموذج رائع للحياة المشتركة تختصر طبيعة التعايش في سوريا
قرية “دوير طه ” إرث المحبة والتعاون ونموذج رائع للحياة المشتركة تختصر طبيعة التعايش في سوريا

قرية “دوير طه ” إرث المحبة والتعاون ونموذج رائع للحياة المشتركة تختصر طبيعة التعايش في سوريا

طرطوس اليوم – علي ديب

ذات يوم وفي زمن بعيد كان يدعى بزمن الآغاوات حضر الآغا إلى قرية “دوير طه” احد المساءات وطلب من احد أهالي القرية أن يغير موضع منزله ويزيحه بضعة أمتار مساء اليوم التالي بحجة أن جزءا منه واقع في ملك ذاك الآغا الذي هدد بأخذ كامل المنزل فيما لم يغير موضعه.
الطلب كما يبدو تعجيزيا الهدف منه اخذ المنزل وهكذا احتار صاحب المنزل في أمره واجتمع بوجهاء القرية بكافة أطيافها المتعددة وخرجوا بقرار مفاده أن يجتمع أهالي القرية من رجال ونساء ممن هم قادرين على العمل أمام المنزل المراد نقله صباح اليوم التالي وحضر الجميع وكونوا ورشة عمل انتهى عملها بنجاح قبل الموعد المحدد وتم نقل المنزل.
وتقول الرواية: ما إن وصل خبر النقل إلى الآغا حتى حضر إلى المنزل ووقف مدهوشا مما رآه وسأل صاحب المنزل: كيف فعلتم ذلك؟ هل انتم أناس ام جان؟ فأجابه الرجل: نحن أناس نؤمن بان المحبة أمضى سلاح لمواجهة جميع الأعداء فرد عليه الآغا: إن أناسا مثلكم لا يمكن لقوة على ظهر هذه الأرض أن تهزمهم…

تقع شمال شرق مدينة ” طرطوس ” يحدها من الغرب ” الرويسة و معمل الإسمنت ” ومن الشمال بلدة ” حصين البحر ” و” بعشتر ” ومن الشرق ” البريج ” ومن الجنوب ” بلاطة غربية “.

دوير طه قرية جميلة مسالمة تمتاز بتعدد أطيافها ويبلغ عدد سكانها حوالي 2000 نسمة (حسب إحصائية عام 2010) ترتفع عن البحر 208 م وتبعد عنه 3 كم وعن ” طرطوس ” 14 كم وهي تابعة إدارياً لناحية ” السودا “.
وللوصول إلى قرية “دوير طه” هناك طريق واحد هو طريق عام “طرطوس- الشيخ بدر “.

تتميز القرية بتعدد أطيافها وإذا ما أردنا تعريفها أكثر فهي باختصار تختزل الحياة الاجتماعية للمجتمع السوري بشكل مصغر أي على مستوى القرية وليس الوطن.
زائرها لن يستطيع التمييز بين أهلها وسيكتشف فور دخوله أرض القرية التعايش والمحبة الذين تنعم بهما القرية فأهلها يعيشون في ظل مقولة الوطن للجميع والدين لله.

عادات دوير طه وتقاليدها تختلف عن بقية القرى الأخرى فسكانها خليط متعدد العادات تعلموا منذ الصغر من أهلهم أن يعيشوا مع بعضهم أفراحهم ومناسباتهم, ففي عيد الصليب يشارك المسلمون إخوانهم المسيحيين احتفالاتهم وفي الشهر الفضيل يشاركهم المسيحيون عاداتهم, وهكذا تمضي أيامهم كما ولدوا عليها و اعتادوها, وزائر القرية سينتبه إلى تلاصق جدرانها وبيوتها فتقريبا نصف القرية تشترك بسطح واحد فسكانها لا يحتاجون إلى أكثر من صعود الدرج ليقيموا سهراتهم العامرة بالود والمحبة حتى أنهم يزورون بعضهم من خلال الأسطح دون الحاجة إلى الخروج من المنزل.

لم نسمع عن أي مشكلة أو حادثة بين أهالي القرية منذ مئات السنين والسبب هو حبهم لبعضهم وتعاضدهم وطريقة تربيتهم على المحبة والأخوة, هكذا تربوا وهكذا يربون أولادهم, ففي عيد الميلاد تقوم الكنيسة بتوزيع الهدايا على جميع أطفال القرية دون استثناء.
انتقوا أي بيت في القرية وادخلوه فستجدون فيه كتاب القرآن الكريم إلى جانب الكتاب المقدس على طاولة واحدة وستجدون الرجال يستشهدون بكافة الأديان نتيجة الاطلاع والقراءة في كتب الأديان كافة.

تشتهر بالزراعات المحمية والخضراوات والزيتون والحمضيات واغلبها للاكتفاء الذاتي حيث أن معظم أهالي القرية يعملون في الوظائف الحكومية ونسبة الأمية فيها صفر.

ويعود سبب تسميتها بـِ( دويرطه ) إلى أنه يحكى أن “طه” هو أول من سكن القرية وامتلك فيها أرضا فكان الناس يدعونها “دوير طه” وهكذا استمرت التسمية حتى مع تعدد الناس والمنازل فيها.

وقرية دوير طه كغيرها من قرى طرطوس, قدمت خيرة شبابها الأشراف شهداء وجرحى فداءً لعزة الوطن وكرامته خلال الأحداث الحالية التي يشهدها بلدنا الحبيب سوريا .

عن Tartous2day

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*