سجين وسجّان.. شهداء سجن حلب المركزي يوارون الثرى في سجنهم

القسم : سورية للسوريين || نشر بتاريخ : 02/06/2013 03:34 am


في الحرب فقط، يوارى السجين والسجان الثرى في قبر واحد، شهيدان بلا موكب، بلا ورود تنثر، بلا لحني الشهيد ووداعه. " لطالما كرهنا السجن، لم نكن نتخيل أن يصبح يوماً هذا البناء القديم موطننا الأخير"، يقول أحد السجناء. قبل أن يبحث في ذاكرته التي التهمتها الرطوبة، والظلام، عن كلمة يصف بها مشاعره " كم هو محظوظ هذا السجن، أصبحت أرضه الآن مقدّسة".

وفي التفاصيل، علم تلفزيون الخبر أن إدارة سجن حلب المركزي حصلت على موافقة للبدء بعمليات دفن شهداء سجن حلب المركزي في أرض داخل حرم السجن، وأن عملية الدفن ستتم على مرحلتين متتاليتين.

وكان تعرض سجن حلب المركزي المحاصر من قبل مسلحي المعارضة إلى هجمات خلال الشهر الفائت، استخدمت في أعنفها سيارتان مفخختان. وأكد مصدر من داخل السجن لتلفزيون الخبر أن معظم الشهداء هم من السجناء.

وقال المصدر " سقط منذ بدء هجمات المسلحين نحو 100 شهيد، بينهم فقط 12 من عناصر الشرطة المكلفة بحماية السجن، فارقوا الحياة متأثرين بإصابتهم نتيجة القذائف التي سقطت على مهاجعهم". في حين أصيب نحو 200 آخرين، تلقوا العلاج في عيادة السجن، التي تضم طبيبين اثنين فقط وممرضين، يعملون على معالجة الجرحى، بعد تعرض المستشفى، الموجود في الطابق الثاني من السجن، للقصف.

وقام مسلحو المعارضة مطلع شهر نيسان الفائت بإطباق الحصار على السجن الذي يضم نحو 5500 سجين، بعد أن سيطروا على مخيم حندرات ( للاجئين الفلسطينيين) المواجه للسجن، قبل أن يبدأوا بشن هجمات بمختلف أنواع الأسلحة.

وقامت إدارة السجن بوضع الجثث في برادات الطعام، بانتظار فتح الطريق المؤدية إلى السجن من قبل عناصر الجيش السوري، إلا أن طول الفترة الزمنية، وعدم إمكانية فتح الطريق في وقت قصير، ونفاد المازوت اللازم لتشغيل البرادات دفع إدارة السجن للبدء بعمليات دفن السجناء في حرم السجن.

وعن رأي السجناء بالحرب الدائرة في محيط سجنهم، يقول المصدر"في بداية الأحداث بسوريا انقسمت آراء السجناء، فبعضهم كان معارضاً أما البعض الآخر فكان مؤيداً للحكومة السورية. إلا أنه ومنذ بدء هجمات المسلحين على السجن، تبدّلت الأوضاع ليصبح معظم السجناء مؤيدين للحكومة السورية".

وتابع" ينتظرون بفارغ الصبر وصول التعزيزات والقضاء على المسلحين المحيطين بالسجن"، ويشرح "موت زملائهم جعلهم يحقدون على المسلحين"، مستطرداً "جميع من في السجن من سجناء وحراس همّهم واحد، والخطر المحدق بهم واحد. في الحرب لم يعد هناك سجين ولا سجّان، يتقاسمون ما تقذفه الطائرات من طعام وشراب، ويتلقون العلاج في ذات العيادة".

ولم يشهد سجن حلب المركزي منذ بداية الأحداث في سوريا عام 2011 إلا حالة "عصيان" واحدة، في الشهر السابع من العام الماضي، نفذها سجناء أصوليون، وهو ما اعتبره المصدر " دليلاً واضحاً على وضع السجناء وانتمائهم". وأكد أن أكثر من 100 سجين تقدموا بطلبات لاستلام السلاح والدفاع عن السجن، إلا أن إدارة السجن رفضت طلبهم "حفاظاً على سلامتهم".

ويضم السجن محكومين وموقوفين رهن التحقيق، أخرت الأحداث الحالية إجراءاتهم القضائية، كما يضم 89 سجيناً ينتمون لتنظيمات أصولية. ويقول المصدر "هؤلاء الـ 89 سجيناً هم من يحارب المسلحون لأجلهم، وهم الأسرى الذين يسعون لفك حصارهم ( نسبة للتسمية التي أطلقتها المعارضة على المعركة التي تستهدف السجن: معركة فك الأسرى)"، ويضيف "مات حتى الآن سجناء يضاهي عددهم عدد هؤلاء الذين يسعون لإطلاق سراحهم، وهو سبب آخر يزيد من حنق السجناء وغضبهم من المسلحين".

ورغم الحصار الخانق الذي يتعرض له السجن، والقصف المتواصل، لا يخفي المصدر "ثقته بالنصر"، ويشرح "عندما تكون جبهتك الداخلية مؤمنة لا خوف عليك، عدونا موجود في الخارج".

ويتابع "في إحدى المرات تمكن 33 مسلحاً من فتح ثقب في جدار السجن والتسلل إلى داخله، فتحنا عليهم النيران بغزارة، وتمكنا من قتل 31 مسلحاً منهم، في حين فرّ اثنان من ذات الثقب الذي فتحوه. شعرنا أننا انتصرنا، كل من في السجن شعر بالنصر".

ويضيف "جميعنا هنا في الداخل نقف صفاً واحداً، ندافع عن حياتنا، عن وجودنا، وعن هذا العلم الذي يرفرف فوقنا. يشن المسلحون هجمات عنيفة، نقاومهم من الداخل، تؤازرنا في بعض الأحيان طائرة تدفع المسلحين للانسحاب، ترمي لنا المؤن والدواء وترحل، نتقاسمها، ونستعد للمعركة القادمة".

 

المصدر : الخبر

شارك مع أصدقائك

أضف تعليق
* اسمك
* التحقق الامني اكتب ناتج العملية : 3 + 1
* التعليق
اقرأ المزيد
ابحث في الموقع

تواصل معنا